وهبة الزحيلي

237

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

والأصح أن الآية عامة في جميع المؤمنين ؛ لأن الَّذِينَ لجماعة ، ومن عمومياتها ما يأتي : قال جابر بن عبد اللّه : قال عبد اللّه بن سلام للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن قومنا من قريظة والنضير قد هجرونا وأقسموا ألا يجالسونا ، ولا نستطيع مجالسة أصحابك لبعد المنازل ، فنزلت هذه الآية ، فقال : رضينا باللّه وبرسوله وبالمؤمنين أولياء . وأولياء اللّه : هم الموصوفون بالآية لا غيرهم : الذين يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، ويخشعون للّه تعالى . والمراد : يأتون بصلاة الفرض في أوقاتها بجميع حقوقها ، ويؤدون الزكاة المفروضة بطيب نفس . 6 - من فوض أمره إلى اللّه ، وامتثل أمر رسوله ، ووالى المسلمين ، فهو من حزب اللّه ، وحزب اللّه : جند اللّه وأنصاره والمنفذون أوامره ، والمجتنبون نواهيه . وإذا توافرت هذه الصفات كانوا هم الغالبين : وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ [ الصافات 77 / 173 ] . النهي عن موالاة الكفار وأسبابه [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 57 إلى 63 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) وَإِذا نادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ اتَّخَذُوها هُزُواً وَلَعِباً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ ( 58 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فاسِقُونَ ( 59 ) قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولئِكَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضَلُّ عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ ( 60 ) وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ ( 61 ) وَتَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 62 ) لَوْ لا يَنْهاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ ما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 63 )