وهبة الزحيلي

232

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب نزول : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ : ذكرت روايات يقوي بعضها بعضا أنها نزلت في علي بن أبي طالب الذي سأله سائل وهو راكع في تطوع ، فتصدق عليه بخاتمه . وأثبت الرازي أن هذه الآية مختصة بأبي بكر « 1 » . وقوله تعالى : وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . إعلام من اللّه عباده جميعا الذين تبرؤوا من اليهود وحلفهم رضا بولاية اللّه ورسوله والمؤمنين « 2 » . المناسبة : بعد أن نهى اللّه تعالى عن موالاة الكافرين ، وبيّن أن الذين يبادرون إلى توليهم مرتدون ، ذكر استغناءه عن أهل الردة ، واعتماده على صادقي الإيمان الذين يحبهم ويؤثرون حبه من إقامة الحق والعدل على سائر ما يحبون من مال ومتاع وولد . التفسير والبيان : موضوع الآيات بيان قدرة اللّه العظيمة على استبداله بالمرتدين من هو خير لدينه وإقامة شريعته ، وهو من كان أصلب دينا وأشد منعة وأقوم سبيلا ، كما قال تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ [ محمد 47 / 38 ] وقال تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ [ النساء 4 / 133 ] وقال عز وجل : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ، وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أي بممتنع ولا صعب [ إبراهيم 14 / 19 - 20 ] .

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 186 ، أسباب النزول للسيوطي ، تفسير القرطبي : 6 / 221 ، تفسير الرازي : 12 / 20 - 23 ( 2 ) تفسير الطبري : 6 / 187