وهبة الزحيلي

230

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

أو ترك ركن من أركان الإسلام كالزكاة جهارا وعنادا . يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ يثيبهم ، ويخلصون له العمل ويطيعونه في كل أمر ونهي . أَذِلَّةٍ جمع ذليل أي عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل والتواضع ، من الذل وهو الحنو والعطف . أَعِزَّةٍ أشداء متعالين عليهم . لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ أي أنهم صلاب في دينهم إذا شرعوا في أمر من أمور الدين كإنكار منكر ، أو أمر بمعروف أو مجاهدة في سبيل اللّه ، لا يأبهون لقول قائل ولا اعتراض معترض ولا لوم لائم يلومهم وينتقدهم ، خلافا للمنافقين الذين يخافون لوم الكفار . ذلِكَ المذكور من الأوصاف فضل اللّه . وَاللَّهُ واسِعٌ كثير الفضل . عَلِيمٌ بمن هو أهله . إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ أي إنما ناصركم ومعينكم على طريق الأصالة والحقيقة هو اللّه . وأما ولاية من عداه فهي على سبيل التبع والظاهر . وَهُمْ راكِعُونَ خاشعون وخاضعون . وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا أي يعينهم وينصرهم . فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ الحزب : الجماعة المجتمعة على أمر واتجاه خاص ، وحزب اللّه : أتباعه ، والغالبون : المنتصرون لنصر اللّه إياهم . سبب النزول : نزلت هذه الآيات فيمن ارتد من القبائل في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهم ثلاث : 1 - بنو مدلج ورئيسهم الأسود العنسي الذي تنبأ باليمن ، وكان كاهنا ، وقتل على يد فيروز الديلمي . 2 - وبنو حنيفة قوم مسيلمة الكذاب الذي تنبأ في اليمامة ، وأرسل كتابا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، يذكر فيه أنه شريك له ، وأن الأرض قسمان ؛ فكتب له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : من محمد رسول اللّه إلى مسيلمة الكذاب . السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد ، فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين . قاتله أبو بكر رضي اللّه عنه ، وقتله وحشي الذي قتل حمزة ، وكان يقول : قتلت في جاهليتي خير الناس ، وفي إسلامي شر الناس . 3 - وبنو أسد بزعامة طليحة بن خويلد ، ارتد أيام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقاتله أبو بكر في خلافته ، ففر إلى الشام وأسلم وحسن إسلامه .