وهبة الزحيلي

227

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وحينئذ تتبدد تأويلات المنافقين ، ويظهر كذبهم وافتراؤهم ، لذا قال تعالى : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا . . أي يقول بعض المؤمنين لبعض أو لليهود تعجبا واستهجانا وشماتة : أهؤلاء الذين أقسموا باللّه : إنهم معكم وإنهم مناصروكم على أعدائكم اليهود ، ثم انكشفوا على حقيقتهم ، وتبينت عداوتهم ، كما قال تعالى : وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ : إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَما هُمْ مِنْكُمْ ، وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ [ التوبة 9 / 56 ] أي أنهم جماعة خائفون يظهرون الإسلام تقيّة أو مناورة أو سياسة ، لا حقيقة . وأردف المؤمنون القول : هؤلاء المنافقون بطلت أعمالهم التي يؤدونها نفاقا من صلاة وصيام وحج وجهاد ، فخسروا بذلك الدنيا والأجر والثواب في الآخرة . والمفسرون اختلفوا في سبب نزول هذه الآيات الكريمات ، فذكر السدي : أنها نزلت في رجلين قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد : أما أنا فإني ذاهب إلى ذلك اليهودي ، فآوي إليه ، وأتهود معه ، لعله ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث ، وقال الآخر : أما أنا فإني ذاهب إلى فلان النصراني بالشام ، فآوي إليه وأتنصر معه ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآيات . وقال عكرمة فيما رواه ابن جرير : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر ، حين بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني قريظة ، فسألوه ما ذا هو صانع بنا ؟ فأشار بيده إلى حلقه ، أي إنه الذبح . وقيل : نزلت في عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، كما قال ابن جرير ، وكما ذكر في سبب النزول . فقه الحياة أو الأحكام : تدل الآيات على ما يأتي : 1 - قطع الموالاة والمودة شرعا بين المؤمنين وبين الكافرين في أمور الدين