وهبة الزحيلي

220

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وفسره القرطبي فقال : لا أحد أحسن من اللّه حكما ( نصب على البيان والتمييز ) عند قوم يوقنون . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - هناك جسور التقاء واضحة بين القرآن وما تقدمه من الكتب كالتوراة والإنجيل ؛ لأن هذه الكتب وصفت كلها بأنها هدى ونور ، ونواحي الالتقاء هي في أصول الاعتقاد كتوحيد الإله وربوبيته وإثبات النبوة والمعاد ، وفي أصول الأحكام التشريعية كعبادة اللّه تعالى والصوم والصلاة والزكاة ، وأصول الأخلاق والفضائل كالأمانة والصدق وتحريم الزنى والسرقة وجرائم العرض ، وذلك كله في التوراة والإنجيل الأصليين المنزلين على موسى وعيسى . إلا أن القرآن وإن جاء مصدقا ومؤيدا لتلك الكتب في أصول الشرع والدين المذكورة ، إلا أنه حاكم عليها ومهيمن على ما جاء فيها ، فلا يعمل بحكم فيهما عارض القرآن . 2 - إذا ترافع أهل الذمة إلينا وجب الحكم بينهم بشريعة الإسلام ، لا بشرع سابق ، للآية : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قيل : هذا نسخ للتخيير السابق في قوله تعالى : فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ [ المائدة 5 / 42 ] وهذا رأي الجمهور . وقال الشافعية : لا تعارض بين الآيتين ، ولا حاجة للنسخ ؛ لأن الآية الأولى في المعاهدين ، والثانية في الذميين . 3 - النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكل مسلم منهي ومحرم عليه أن يترك الحكم بما بيّن اللّه تعالى من القرآن من بيان الحق وبيان الأحكام . 4 - اللّه قادر على توحيد الشعوب والأمم والجماعات وجعلهم على ملة