وهبة الزحيلي

204

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

هُمُ الْكافِرُونَ به ، وهو القصاص وغيره الظَّالِمُونَ المبالغون في الظلم والجور لمخالفة شرع اللّه الْفاسِقُونَ الخارجون من الإيمان وطاعة اللّه ، المتجاوزون أحكام الدين . وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ جعلنا عيسى يقفو أثرهم ويتبعهم ، كما قال : وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ [ البقرة 2 / 87 ] . سبب النزول : نزلت آية : إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ في اليهود الذين بدلوا حكم التوراة في الرجم ، فجعلوا مكانه كما تقدم الجلد والتسخيم . روى مسلم عن البراء بن عازب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه رجم يهوديا ويهودية ، ثم قال : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ قال : نزلت كلها في الكفار « 1 » . المناسبة : بعد أن ندد تعالى باليهود الذين أعرضوا عن حكم التوراة بالرجم ، وطلبهم الحكم الأخف والأسهل من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ذكر ما تضمنته التوراة من هداية بني إسرائيل وبيان أحكام الدين . ففي هذه الآية نبّه اللّه اليهود الذين أنكروا ما تضمن كتابهم من رجم الزاني والقصاص من القاتل المعتدي ، ووبخهم على مخالفة الأحبار المتقدمين والأنبياء المبعوثين إليهم . التفسير والبيان : إنا أنزلنا التوراة على موسى الكليم ، مشتملة على الهدى : بيان الأحكام والتكاليف ، والنور : أصول الاعتقاد من توحيد اللّه وأمور النبوة والآخرة ،

--> ( 1 ) أسباب النزول للنيسابوري : ص 112