وهبة الزحيلي
186
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأضحية أو جلدها إذا كان قيمة ذلك ثلاثة دراهم ، وقال ابن القاسم : لا يقطع سارق الكلب ، وهو مذهب المالكية ، فلا يقطع من سرق كلبا ولو معلّما أو للحراسة ؛ لأنه نهى صلّى اللّه عليه وسلّم عن بيعه . وأما آلات الملاهي فيقطع إن كان يبقى منها بعد إفساد صورتها وإذهاب منفعتها المقصودة ربع دينار فأكثر . وكذلك الحكم في أواني الذهب والفضة التي لا يجوز استعمالها ويؤمر بكسرها ، يقوم ما فيها من ذهب أو فضة دون صنعة ، وكذلك الصليب من الذهب أو الفضة . والوصف الثالث : ألا يكون للسارق فيه ملك ، كمن سرق ما رهنه أو ما استأجره ، ولا شبهة ملك كالذي يسرق من المغنم أو من بيت المال ؛ لأن للسارق فيه نصيبا ، وتقطع يد السارق من بيت المال في رأي الإمام مالك ؛ لعموم لفظ السرقة . والوصف الرابع : أن يكون مما تصح سرقته كالمال والعبد الصغير ؛ لأن ما لا تصح سرقته كالعبد الكبير فلا قطع فيه . وأما ما يعتبر في المسروق منه : فوصف واحد وهو الحرز لمثل ذلك الشيء المسروق ، وجملة القول فيه : أن كل شيء له مكان معروف ، فمكانه حرزه ، وكل شيء معه حافظ فحافظه حرزه ، فالدور والمنازل حرز لما فيها ، غاب عنها أهلها أو حضروا ، وكذلك بيت المال حرز لجماعة المسلمين ، والسارق لا يستحق فيه شيئا ، في رأي المالكية . ومن سرق من المغانم بعد تعين الحقوق بالقسمة فعليه القطع ، ومن أخذ منها شيئا قبل القسمة فوق حقه قطع ، وإلا لم يقطع . والقبر والمسجد حرز ، فيقطع النباش عند الأكثر ، وقال أبو حنيفة :