وهبة الزحيلي
181
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وداود الظاهري : يجب القطع بسرقة القليل والكثير ؛ لظاهر الآية ، وللحديث الذي رواه الشيخان عن أبي هريرة : « لعن اللّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ، ويسرق الجمل فتقطع يده » . وقال الجمهور : تقطع يد السارق في ربع دينار أو ثلاثة دراهم فصاعدا ؛ لما رواه أحمد والشيخان وأصحاب السنن ( الجماعة ) من حديث عائشة رضي اللّه عنها : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا » ولما في الصحيحين عن ابن عمر : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قطع في مجنّ - ترس - ثمنه ثلاثة دارهم » وهذا قول الخلفاء الراشدين الأربعة . ورأى الحنفية : أن نصاب السرقة دينار أو عشرة دراهم ، فلا قطع فيما دون عشرة دراهم ، لما رواه أحمد عن عبد اللّه بن عمرو قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا قطع فيما دون عشرة دراهم » . ولولا أن هذا الحديث ضعيف لأمكن ترجيح مذهب الحنفية من قبيل الاحتياط ، ولأن الحدود تدرأ بالشبهات ، ولأن ثمن المجنّ الذي قطع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بسرقته مختلف في تقديره ، فقدر بثلاثة دراهم أو بأربعة أو بخمسة أو بعشرة دراهم ، والأخذ بالأكثر في باب الحدود أولى ، درءا للشبهة . وتثبت السرقة إما بالإقرار أو بالبينة ( شاهدين ) ويسقط الحد بالعفو عن السارق أو التوبة قبل رفع الأمر إلى الإمام الحاكم ، وبملك المسروق بالهبة وغيرها ، ولو بعد رفع الأمر إلى الحاكم في مذهب أبي حنيفة ومحمد . وبشرط كون الملك قبل رفع الأمر إلى القضاء في مذهب الجمهور ، لما رواه أصحاب السنن من حديث ابن عباس : أن لصا سرق رداء صفوان بن أمية من تحت رأسه ، حينما كان متوسدا عليه حين نام في المسجد ، فاستيقظ صفوان واستاق اللص إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فأمر بقطع يده ، فقال صفوان : إني لم أرد هذا ، هو عليه صدقة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « فهلا قبل أن تأتيني به » .