وهبة الزحيلي
160
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
والرسل ، وذلك يدل على غاية قساوة قلوبهم ونهاية بعدهم عن طاعة اللّه تعالى . وكان تخصيص بني إسرائيل مناسبا أيضا لما عزموا عليه من الفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وبأكابر أصحابه « 1 » . والقتل حرام في جميع الشرائع إلا بثلاث خصال : كفر بعد إيمان ، وزنى بعد إحصان ، وقتل نفس ظلما وتعديا . وقوله : أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ هو الشرك ، وقيل : قطع طريق . وقتل نفس بمثابة قتل جميع الناس ، وإحياؤها بمثابة إحياء جميع الناس . ودلت الآية أيضا على أن أحكام اللّه تعالى قد تكون معللة لأنه تعالى قال : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا أي أن تشريع تلك الأحكام معلل بتلك المعاني . حد الحرابة أو حكم قطاع الطرق [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 33 إلى 34 ] إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 33 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 34 )
--> ( 1 ) المرجع السابق : 11 / 211 ، تفسير القرطبي : 6 / 146