وهبة الزحيلي
153
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
على أن ظلم اليهود ونقضهم المواثيق والعهود كظلم ابن آدم لأخيه . التفسير والبيان : أخبر اللّه تعالى عن سوء عاقبة الحسد في قصة ابني آدم وهما قابيل وهابيل ، كيف قتل الأول أخاه ، بغيا عليه ، وحسدا له فيما وهبه اللّه من النعمة وتقبل القربان الذي أخلص فيه للّه عز وجل ، ففاز المقتول بالمغفرة ودخول الجنة ، وخاب القاتل وخسر في الدارين ، فقال : اقرأ يا محمد ، وأقصص على هؤلاء البغاة الحسدة حفدة القردة والخنازير ، من اليهود وأمثالهم خبر ابني آدم ، وهما قابيل وهابيل ، في رأي جماعة من السلف والخلف ، اقرأ وأتل ذلك عليهم بالحق ، أي بالبيان الصحيح الواقعي الواضح الذي لا كذب ولا وهم ولا زيادة ولا نقصان فيه ، كما قال تعالى : إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ [ آل عمران 3 / 62 ] وقال : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ [ الكهف 18 / 13 ] وقال : ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ [ مريم 19 / 34 ] . وسبب القصة : أن اللّه تعالى شرع لآدم عليه السلام أن يزوج بناته من بنيه لضرورة الحال ، فكان يولد له في كل بطن ذكر وأنثى ، فيزوج أنثى هذا البطن لذكر البطن الآخر ، وكانت أخت هابيل دميمة ، وأخت قابيل وضيئة ، فأراد أن يستأثر بها على أخيه ، فأبى آدم ذلك ، إلا بتقريب قربان ، فمن تقبل منه فهي له ، فتقبل من هابيل ، ولم يتقبل من قابيل . أتل عليهم حين قربا قربانا ، فتقبل اللّه من هابيل قربانه وهو الكبش السمين لتقواه وإخلاصه ، ولم يتقبل من قابيل قربانه وهو زرع قليل من سنبل القمح ، لقلة التقوى والإخلاص . وكيف كان القبول ؟ روي عن ابن عباس وابن عمر وغيرهما أن أحدهما كان صاحب حرث