وهبة الزحيلي
15
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وصفوه بالرسالة على سبيل التهكم والاستهزاء ؛ لأنهم لا يؤمنون برسالته . فَبِما نَقْضِهِمْ زيادة الحرف للتأكيد ، أي فبنقضهم . وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ مجاز مرسل حيث أطلق الكل وأريد البعض . وكذلك في قوله : وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ مجاز مرسل ؛ لأنهم كفروا بالقرآن والإنجيل دون غيرهما قُلُوبُنا غُلْفٌ استعارة ، استعار الغلاف لعدم الفهم . وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ مجاز مرسل حيث أطلق الكل وأريد البعض . المفردات اللغوية : يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أي اليهود إنزال كتاب جملة واحدة من السماء ، كما أنزل على موسى تعنتا . فَقَدْ سَأَلُوا أي آباؤهم . جَهْرَةً أي رؤية جهرة عيانا . الصَّاعِقَةُ النار النازلة من السماء التي أدت بهم إلى الموت عقابا على التعنت في السؤال والظلم . الْبَيِّناتُ المعجزات الدّالة على وحدانية اللّه ، والدلائل الواضحة على نبوّة موسى كفلق البحر واليد البيضاء والعصا . فَعَفَوْنا عَنْ ذلِكَ ولم نستأصلهم . وَآتَيْنا مُوسى سُلْطاناً مُبِيناً تسلّطا بيّنا ظاهرا عليهم ، حيث أمرهم بقتل أنفسهم توبة ، فأطاعوه . الطُّورَ الجبل الذي كانوا مقيمين أسفله ، رفعه فوقهم ليخافوا فيقبلوا الميثاق . بِمِيثاقِهِمْ بسبب أخذ الميثاق عليهم ، فلا ينقضوه . ادْخُلُوا الْبابَ باب القرية . سُجَّداً سجود انحناء ، أي خاضعين متذللين . لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ لا تتجاوزوا ما أبيح لكم ولا تنتهكوا حرمة السبت باحتيال اصطياد الحيتان فيه . غُلْفٌ جمع غلاف ، أي مغطاة بأغطية تجعلها لا تعي ما تقول . طَبَعَ ختم عليها بالخاتم بسبب كفرهم ، فلا تعي وعظا . فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا منهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه . بُهْتاناً كذبا مفترى يبهت صاحبه ويدهشه ، حيث رموا السيدة مريم بالزنى . إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أي في زعمهم ، فبمجموع ذلك عذبناهم . سبب النزول : أخرج ابن جرير الطبري عن محمد بن كعب القرظي قال : جاء ناس من