وهبة الزحيلي
144
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ من المن والسلوى وفلق البحر وغير ذلك . الْمُقَدَّسَةَ المطهرة . كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ أمركم بدخولها وهي الشام . وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ تتراجعوا وتنهزموا خوف العدو . خاسِرِينَ في سعيكم . جَبَّارِينَ جمع جبار : وهو الرجل الطويل القوي المتكبر . قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ قال لهم رجلان يخافون مخالفة أمر اللّه ، وهما يوشع وكالب من النقباء الاثني عشر الذين بعثهم موسى عليه السلام لكشف أحوال الجبابرة . أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بالعصمة ، فكتما ما اطلعا عليه من حالهم إلا عن موسى ، بخلاف بقية النقباء ، فأفشوا ، فجبن القوم . ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ باب القرية ، ولا تخشوهم ، فإنهم أجساد بلا قلوب . فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ قالا ذلك تيقنا بنصر اللّه وإنجاز وعده . قاعِدُونَ عن القتال . قالَ أي موسى حينئذ . رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وإلا أَخِي ولا أملك غيرهما ، فأجبرهم على الطاعة . فَافْرُقْ فافصل . فَإِنَّها أي الأرض المقدسة . مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أن يدخلوها . يَتِيهُونَ يتحيرون . فَلا تَأْسَ تحزن . المناسبة : الواو في قوله : وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ واو عطف ، وهو متصل بقوله : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ كأنه قيل : أخذ عليهم الميثاق وذكرهم موسى عليه السلام نعم اللّه تعالى ، وأمرهم بمحاربة الجبارين ، فخالفوا في القول في الميثاق ، وخالفوه في محاربة الجبارين . أي بعد أن أقام اللّه الدليل على صحة نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وناقش أهل الكتاب في ذلك ، ذكر موقفين من مواقف اليهود يدلان على عنادهم ، أولهما : جحود نعم اللّه الكثيرة عليهم ، وثانيهما : عصيانهم أوامر موسى بدخول أرض فلسطين ومحاربة الجبارين ، ليكون ذلك مواساة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وتعريفا له أن صدودهم عن الحق خلق متأصل فيهم .