وهبة الزحيلي

132

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المفردات اللغوية : تُخْفُونَ تكتمون مِنَ الْكِتابِ التوراة والإنجيل ، كإخفاء آية الرجم وصفة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ من ذلك ، فلا يبينه إذا لم يكن فيه مصلحة إلا افتضاحكم . قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وَكِتابٌ مُبِينٌ قرآن بيّن ظاهر يَهْدِي بِهِ أي بالكتاب سُبُلَ السَّلامِ طرق السلامة الظُّلُماتِ الكفر النُّورِ الإيمان بِإِذْنِهِ بإرادته صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ : دين الإسلام . سبب النزول : يا أَهْلَ الْكِتابِ . . : أخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة قال : إن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أتاه اليهود يسألونه عن الرجم ، فقال : أيكم أعلم ؟ فأشاروا إلى ابن صوريا ، فناشده بالذي أنزل التوراة على موسى ، والذي رفع الطور ، والمواثيق التي أخذت عليهم ، حتى أخذه أفكل : رعدة من الخوف ، فقال : لما كثر فينا جلدنا مائة ، وحلقنا الرؤوس ، فحكم عليهم بالرجم ، فأنزل اللّه : يا أَهْلَ الْكِتابِ إلى قوله صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ « 1 » . المناسبة : بعد أن حكى اللّه تعالى عن اليهود والنصارى نقضهم العهد وتركهم ما أمروا به ، دعاهم عقيب ذلك إلى الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا من دلائل نبوته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو من معجزات القرآن المتعددة في نواحيه . التفسير والبيان : يا أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى ، ووحد الكتاب ؛ لأنه خرج مخرج الجنس ، قد جاءكم رسولنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بالهدى ودين الحق إلى جميع أهل الأرض ، وأنه بعثه بالبينات والفرق بين الحق والباطل ووصف الرسول هنا بصفتين :

--> ( 1 ) تفسير الطبري : 6 / 103 - 104