وهبة الزحيلي

117

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بالمشركين بأي نوع من أنواع الفتك . نزول الآية ( 11 ) : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ : أخرج ابن جرير الطبري عن عكرمة ويزيد بن أبي زياد ، واللفظ له : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خرج ومعه أبو بكر وعثمان وعلي وطلحة وعبد الرحمن بن عوف حتى دخلوا على كعب بن الأشرف ويهود بني النضير يستعينهم في عقل ( دية ) أصابه ، فقالوا : نعم ، اجلس حتى نطعمك ونعطيك الذي تسألنا ، فجلس فقال حيي بن أخطب لأصحابه : لا ترونه أقرب منه الآن ، اطرحوا عليه حجارة فاقتلوه ، ولا ترون شرا أبدا ، فجاءوا إلى رحى عظيمة ، ليطرحوها عليه ، فأمسك اللّه عنها أيديهم ، حتى جاءه جبريل ، فأقامه من ثمة ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ الآية . وأخرج نحوه عن عبد اللّه بن أبي بكر وعاصم بن عمير بن قتادة ومجاهد وعبد اللّه بن كثير وأبي مالك . وأخرج عن قتادة قال : ذكر لنا أن هذه الآية أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو ببطن نخل ، في الغزوة السابعة ( غزوة ذات الرقاع ) ، فأراد بنو ثعلبة وبنو محارب أن يفتكوا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأرسلوا إليه الأعرابي - يعني الذي جاءه وهو نائم - في بعض المنازل ، فأخذ سلاحه وقال : من يحول بيني وبينك ؟ فقال له : اللّه ، فشام السيف ( أغمده ) ولم يعاقبه . وأخرج أبو نعيم في دلائل النبوة من طريق الحسن عن جابر بن عبد اللّه أن رجلا من محارب يقال له غورث بن الحارث قال لقومه : أقتل لكم محمدا ، فأقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو جالس وسيفه في حجره ، فقال : يا محمد ، أأنظر إلى سيفك هذا ؟ قال : نعم ، فأخذه فاستله ، وجعل يهزه ويهم به ، فيكبته اللّه تعالى ، فقال : يا محمد ، أما تخافني ؟ قال : لا ، قال : أما تخافني والسيف في