وهبة الزحيلي

74

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ثم وجّه الحق سبحانه وتعالى المنفقين رياء إلى ما هو الأصلح لهم وهو الإيمان الحق باللّه ( أي التصديق بواجب الوجود ) واليوم الآخر ، والإنفاق لوجه اللّه ، فاللّه عليم بكل شيء ، خبير بأحوال الناس ، وسيجازي كل امرئ بما قدم وعمل . الترغيب في امتثال الأوامر والتحذير من المخالفة والعصيان [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 40 إلى 42 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ( 40 ) فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ( 41 ) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) الإعراب : وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً بالنصب خبر تكن الناقصة ، وتقديره : وإن تكن الذرة حسنة ، وقرئ بالرفع على أنها فاعل تكن التامة . وأصل ( تك ) : تكون بالرفع ، إلا أنه حذفت الضمة للجزم ، فبقيت النون ساكنة والواو ساكنة ، فاجتمع ساكنان ، وهما لا يجتمعان ، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين ، وكان حذف الواو أولى ؛ لأنها حرف معتل ، والنون حرف صحيح ، فبقي « تكن » فحذفت النون لكثرة الاستعمال . شَهِيداً حال منصوب من الضمير في بِكَ وهو الكاف ، والتقدير : جئنا بك شهيدا على هؤلاء . يَوْمَئِذٍ في موضع نصب والعامل فيه يَوَدُّ وكذلك : لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ في موضع نصب ب يَوَدُّ أيضا وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً إما معطوف على تُسَوَّى فيكون داخلا في التمني ، أي ودوا تسوية الأرض وكتمان الحديث من اللّه تعالى ، وإما أن تكون الواو فيه واو الحال ، والجملة حالية .