وهبة الزحيلي
69
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البيت والمركوب والهيئة واللباس ، بدليل ما روى أبو داود والترمذي عن ابن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ، فقال رجل : إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ، ونعله حسنة . فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : إن اللّه جميل يحب الجمال ، الكبر : بطر الحق وغمط الناس « 1 » » . ثم بيّن اللّه تعالى أوصاف المختال الفخور بقوله : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ، وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ أي أنه تعالى يذم الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم اللّه به من بر الوالدين والإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين والجيران ونحوهم ، ولا يدفعون حق اللّه فيها ، ويأمرون الناس بالبخل أيضا ، ويكتمون أفضال اللّه عليهم ، فالبخيل جحود لنعمة اللّه ولا تظهر عليه آثارها في مأكل أو ملبس أو إعطاء وبذل ، كما قال تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ ، وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ [ العاديات 100 / 6 - 7 ] أي شهيد بحاله وشمائله . وذم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أيضا البخل فقال : « وأي داء أدوأ من البخل ؟ » و قال فيما رواه أبو داود والحاكم عن ابن عمرو : « إياكم والشح ، فإنه هلك من كان قبلكم بالبخل ، أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ، وأمرهم بالفجور ففجروا » . ولكل هذه الخصال القبيحة في البخلاء توعدهم اللّه بالعقوبة بقوله : وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ . . . عَذاباً أَلِيماً أي وهيأنا لهؤلاء بكبرهم وبخلهم وعدم شكرهم عذابا يهينهم ويذلهم ، إنه عذاب جامع بين الألم والذل ، جزاء على فعلهم ، وسماهم اللّه كفارا إشعارا بأن هذه أخلاق الكفار لا المؤمنين ؛ ولأن الكفر : هو الستر
--> ( 1 ) بطر الحق : رده استخفافا وترفعا ، وغمط الناس : احتقارهم وازدراؤهم