وهبة الزحيلي
63
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
رِئاءَ النَّاسِ إما أنه منصوب مفعول لأجله تقديره : لرئاء الناس ، فحذف حرف الجر فاتصل الفعل به فنصبه ، وإما أنه منصوب لأنه مصدر في موضع الحال من الَّذِينَ غير داخلة في صلته . البلاغة : يوجد إطناب في قوله : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ . مُخْتالًا فَخُوراً تعريض بذم الكبر المؤدي إلى احتقار الناس . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً فيه الحذف ، وتقدير المحذوف : أحسنوا إلى الوالدين إحسانا . المفردات اللغوية : وَاعْبُدُوا اللَّهَ العبادة : الخضوع للّه والاستسلام له سرّا وعلنا ، باطنا وظاهرا مع الإخلاص . وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً أي أحسنوا لهما ، والإحسان للوالدين : البرّ بهما بخدمتهما وتحصيل مطالبهما والإنفاق عليهما عند الحاجة وبقدر الاستطاعة ، ولين الجانب والكلام معهما . وَبِذِي الْقُرْبى صاحب القرابة من أخ وعمّ وخال وأولادهم . وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى الجار القريب الجوار أو النسب . وَالْجارِ الْجُنُبِ : هو البعيد عنك في الجوار أو النسب . وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ : الرفيق في السفر أو الصناعة ، وكل صاحب ولو وقتا قصيرا . وَابْنِ السَّبِيلِ المنقطع في سفره : المسافر أو الضيف . ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ من العبيد والإماء ( الأرقاء ) . مُخْتالًا هو ذو الخيلاء والكبر . فَخُوراً هو الذي يتفاخر على الناس بتعداد محاسنه تعاظما وتعاليا . أَعْتَدْنا هيأنا وأعددنا . مُهِيناً ذا إهانة وذلّ . رِئاءَ النَّاسِ أي للمراءاة والسمعة . وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ كالمنافقين وأهل مكة . قَرِيناً صاحبا وخليلا يعمل بأمره كهؤلاء . فَساءَ بئس . وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا . . . المعنى أيّ ضرر عليهم في الإيمان والإنفاق ، والاستفهام للإنكار ، ولو : مصدرية ، أي لا ضرر فيه ، وإنما الضرر فيما هم عليه . سبب نزول الآية ( 37 ) : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ : أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : كان علماء بني إسرائيل يبخلون بما عندهم من العلم ، فأنزل اللّه : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ الآية . وروي عن ابن عباس أن جماعة من اليهود