وهبة الزحيلي
61
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اللّه ، والقيام بحقّه في ماله وفي نفسها في حال غيبة الزوج ، وفي الخبر الذي رواه الترمذي عن أبي هريرة : « لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد ، لأمرت المرأة أن تسجد لبعلها » . 4 - للزوج حق الحجر على زوجته في مالها ، فلا تتصرف فيه إلا بإذنه ؛ لأن اللّه تعالى جعله قواما عليها - بصيغة المبالغة ، والقوّام : الناظر على الشيء الحافظ له . وبهذا أخذ المالكية . 5 - وجوب النفقة على الزوج لزوجته . 6 - مشروعية وسائل تسوية النزاع بين الزوجين : وهي الوعظ والإرشاد ، ثم الهجر في المضاجع ( عدم المبيت في فراش الزوجية ) ، ثم الضرب غير المبرّح ( غير المؤذي : وهو الذي لا يكسر عظما ولا يشين عضوا ، كاللّكزة ونحوها ) ثم التحكيم بإرسال حكمين إما من الأقارب وإما من الأجانب . ولم يذكر اللّه تعالى إلا الإصلاح في مهمة الحكمين : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً ولم يذكر التفريق إشارة إلى الحرص على الإصلاح دون التفريق المؤدي إلى خراب البيوت . 7 - الامتناع عن الظلم : دلّ قوله تعالى : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ أي تركوا النشوز فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا على تحريم ظلم الرجل للمرأة ، أي لا تجنوا عليهنّ بقول أو فعل ، وهو نهي عن ظلمهنّ بعد التزام أدبهنّ . 8 - تواضع الرجل ولينه : دلّ قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً على إرشاد الأزواج إلى خفض الجناح ولين الجانب ؛ أي إن كنتم تقدرون عليهنّ فتذكروا قدرة اللّه ، فقدرته فوق كل قدرة ، وهو بالمرصاد لكلّ أحد يستعلي على امرأته ويذلّها أو يهينها بغير حقّ . ويلاحظ أن اللّه عزّ وجلّ لم يأمر في شيء بالضرب صراحة إلا هنا وفي الحدود الشديدة ، فجعل معصية المرأة من الكبائر ، وولّى الأزواج صلاحية