وهبة الزحيلي
54
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأنصار ) وامرأته حبيبة بنت زيد بن أبي هريرة ، وهما من الأنصار ، وذلك أنها نشزت عليه فلطمها ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : لتقتصّ من زوجها ، وانصرفت مع أبيها لتقتصّ منه ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ارجعوا ، هذا جبريل عليه السّلام أتاني ، وأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أردنا أمرا وأراد اللّه أمرا ، والذي أراد اللّه خير ، ورفع القصاص . المناسبة : ذكر اللّه تعالى هنا سبب تفضيل الرجال على النساء ، بعد أن بيّن نصيب كلّ واحد في الميراث ، ونهى عن تمني الرّجال والنّساء ما فضل اللّه به بعضهم على بعض . التفسير والبيان : الرّجل قيّم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ومؤدبها إذا اعوجّت ، وهو القائم عليها بالحماية والرعاية ، فعليه الجهاد دونها ، وله من الميراث ضعف نصيبها ، لأنه هو المكلّف بالنّفقة عليها . وسبب القوامة أمران : الأول - وجود مقوّمات جسدية خلقية : وهو أنه كامل الخلقة ، قوي الإدراك ، قوي العقل ، معتدل العاطفة ، سليم البنية ، فكان الرجل مفضلا على المرأة في العقل والرأي والعزم والقوة ، لذا خصّ الرّجال بالرّسالة والنّبوة والإمامة الكبرى والقضاء وإقامة الشعائر كالأذان والإقامة والخطبة والجمعة والجهاد ، وجعل الطلاق بيدهم ، وأباح لهم تعدد الزوجات ، وخصهم بالشهادة في الجنايات والحدود ، وزيادة النصيب في الميراث ، والتعصيب .