وهبة الزحيلي
47
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عاهدتموهم في الجاهلية على النصرة والإرث ، فآتوهم الآن حظوظهم من الميراث وهو السدس . وقيل : المراد بهم الأزواج . وعلى القول الأول يكون الحكم منسوخا بقوله تعالى : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ [ الأنفال 8 / 75 ] . شَهِيداً مطلعا . سبب النزول : قوله تعالى : وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ أخرج أبو داود في سننه عن داود بن الحصين قال : كنت أقرأ على أم سعد ابنة الربيع ، وكانت مقيمة في حجر أبي بكر ، فقرأت : « والذين عاقدت أيمانكم » فقالت : لا ، ولكن وَالَّذِينَ عَقَدَتْ وإنما نزلت في أبي بكر وابنه حين أبى الإسلام ، فحلف أبو بكر ألا يورثه ، فلما أسلم أمر أن يؤتيه نصيبه . وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ : قال سعيد بن المسيب : نزلت هذه الآية : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورّثونهم ، فأنزل اللّه تعالى فيهم أن يجعل لهم نصيب في الوصية ، ورد اللّه تعالى الميراث إلى الموالي من ذوي الرحم والعصبة ، ومنع تعالى أن يجعل للمدعين ميراث من ادعاهم وتبناهم ، ولكن جعل لهم نصيبا في الوصية . المناسبة : هذه الآية متعلقة بالمال ، الذي نهى اللّه فيما سبق عن أكله بالباطل ، وعن التمني أو الحسد فيه ، والآية السابقة قررت قاعدة عامة في حيازة الثروة وهي الكسب ، وهذه الآية قررت نوعا آخر من الحيازة وهو الإرث . التفسير والبيان : ولكل من الرجال والنساء جعلنا موالي ، أي ورثة أو عصبة يأخذون مما ترك الوالدان والأقربون من ميراثهم له . والذين تحالفتم بالأيمان المؤكدة أنتم وهم قبل الإسلام بقول : « ترثني