وهبة الزحيلي

42

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

البلاغة : يوجد إطناب في قوله : نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا . . و نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ . مِمَّا اكْتَسَبُوا فيه استعارة تبعية ، شبه استحقاقهم للإرث وتملكهم له بالاكتساب ، واشتق من لفظ الاكتساب : اكتسبوا . وهذا على رأي ابن عباس أن المراد بذلك الميراث . المفردات اللغوية : وَلا تَتَمَنَّوْا التمني : طلب حصول الأمر المرغوب فيه ، مما يعلم أو يظن أنه لا يكون . ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ من جهة الدنيا أو الدين لئلا يؤدي إلى التحاسد والتباغض . لِلرِّجالِ نَصِيبٌ حظ مِمَّا اكْتَسَبُوا بسبب ما عملوا من الجهاد وغيره وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ من طاعة أزواجهن وحفظ فروجهن . مِنْ فَضْلِهِ أي إحسانه ونعمه ، فإذا سألتم ما احتجتم إليه يعطكم إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ومنه محل الفضل وسؤالكم . سبب النزول : روى الترمذي والحاكم عن أم سلمة أنها قالت : يغزو الرجال ولا يغزو النساء ، وإنما لها نصف الميراث ، فأنزل اللّه : وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ . وأنزل فيها : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : أتت امرأة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : يا نبي اللّه ، للذكر مثل حظ الأنثيين ، وشهادة امرأتين برجل ، أفنحن في العمل هكذا ؟ إن عملت المرأة حسنة كتبت لها نصف حسنة ، فأنزل اللّه : وَلا تَتَمَنَّوْا الآية . المناسبة : ينهى اللّه المؤمنين عن بعض أفعال القلوب وهو الحسد ، ليطهر باطنهم ، بعد أن نهاهم عن أكل الأموال بالباطل ، وقتل النفس ، وهما من أفعال الجوارح الظاهرة ، ليطهر ظاهرهم . ولما فضل اللّه الرجال في الميراث ، جاءت هذه الآية