وهبة الزحيلي
37
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
مِنْكُمْ أي عن رضى ، فلا يصح العقد بالإكراه أو الإجبار . 5 - تحريم قتل النفس ( الانتحار ) وتحريم قتل أنفس الآخرين ، أجمع أهل التأويل على أن المراد بآية وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ النهي أن يقتل بعض الناس بعضا . ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل ، في الحرص على الدنيا وطلب المال ، بأن يحمل نفسه على الغرر المؤدي إلى التلف . ويحتمل أن يقال : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ في حال ضجر أو غضب ، فهذا كله يتناوله النهي . 6 - عقوبة القتل وأكل المال بالباطل : دلت آية : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ . . على تحريم قتل النفس ؛ لأنه أقرب مذكور ، وربما دل على تحريم كل ما سبق من أكل المال بالباطل وقتل النفس ؛ لأن النهي عنهما جاء عقبهما ، ثم ورد الوعيد بحسب النهي . وقيل : هو عام على كل ما نهي عنه من القضايا ، من أول السورة إلى قوله تعالى : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ . وقال الطبري : ذلِكَ عائد على ما نهي عنه من آخر وعيد ، وذلك قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [ الآية 19 ] لأن كل ما نهي عنه من أول السورة قرن به وعيد ، إلا قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ . . فإنه لا وعيد بعده إلا قوله : وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً . جزاء اجتناب الكبائر [ سورة النساء ( 4 ) : آية 31 ] إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً ( 31 )