وهبة الزحيلي

334

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

6 - قال ابن العربي : إن من صلّى صلاة ليراها الناس ويرونه فيها ، فيشهدون له بالإيمان ، أو أراد طلب المنزلة والظهور لقبول الشهادة وجواز الإمامة ، فليس ذلك بالرياء المنهي عنه ، ولم يكن عليه حرج ؛ وإنما الرياء المعصية : أن يظهرها صيدا للناس وطريقا إلى الأكل ، فهذه نية لا تجزئ وعليه الإعادة « 1 » . 7 - المنافق مذبذب قلق مضطرب : والمذبذب : المتردد بين أمرين ، والذبذبة : الاضطراب . والمنافقون مترددون بين المؤمنين والمشركين ، لا مخلصين الإيمان ولا مصرّحين بالكفر . وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « مثل المنافق كمثل الشاة العاثرة بين الغنمين ، تعير إلى هذه مرة ، وإلى هذه أخرى » . 8 - تحرم موالاة الكافرين دون المؤمنين : والمراد كما قال ابن كثير : مصاحبتهم ومصادقتهم ، ومناصحتهم ، وإسرار المودة إليهم ، وإفشاء أحوال المؤمنين الباطنة إليهم . والآيات الناهية عن ولاية الكافرين كثيرة . 9 - عقاب المنافق في الدرك الأسفل من النار وهي الهاوية ؛ لغلظ كفره ، وكثرة غوائله ، وتمكّنه من أذى المؤمنين . وأعلى الدركات جهنم ، ثم لظى ، ثم الحطمة ، ثم السعير ، ثم سقر ، ثم الجحيم ، ثم الهاوية . وقد يسمى جميعها باسم الطبقة الأولى ، أعاذنا اللّه من عذابه بمنه وكرمه « 2 » . 10 - توبة المنافق مقبولة بشروط هي : أن يصلح قوله وفعله ، ويعتصم باللّه ، أي يجعله ملجأ ومعاذا ، ويخلص دينه للّه ، كما نصت عليه هذه الآية ، وإلا فليس بتائب .

--> ( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 511 ( 2 ) تفسير القرطبي : 5 / 425