وهبة الزحيلي
331
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الندم على الفعل السابق ، والإصلاح أي الاجتهاد في فعل الأعمال الصالحة التي تغسل أدران النفاق ، والاعتصام باللّه أي الثقة به والتمسك بكتابه والاهتداء بهدي نبيه المصطفى ، وبقصد مرضاة اللّه ، كما قال تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ ، فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً [ النساء 4 / 175 ] والإخلاص للّه بأن يدعوه العباد وحده ، ويتجهوا إليه اتجاها خالصا ، لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه ، ولا يلجأون إلى أحد سواه لكشف ضر أو جلب نفع ، كما قال تعالى : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة 1 / 5 ] . هذه شروط قبول توبة المنافق ، أما الكافر فشرط توبته فقط هو الانتهاء عن الكفر كما قال تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [ الأنفال 8 / 38 ] . والمنافق : هو من أظهر الإيمان وأبطن الكفر . والكافر : من أعلن الكفر صراحة . أولئك التائبون هم مع المؤمنين أي أصحاب المؤمنين ورفقاؤهم في الدارين ، وفي زمرتهم يوم القيامة . وسوف يعطي اللّه المؤمنين أجرا عظيما لا يعرف قدره ، فيشاركونهم فيه كما قال تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ [ السجدة 32 / 17 ] . ثم بين اللّه تعالى سبب تعذيبهم وهو كفرهم بأنعم اللّه فقال مستفهما استفهاما إنكاريا : ما ذا يريد اللّه بعذابكم أيها الناس ؟ إنه يعذبكم لا من أجل الانتقام والثأر ، ولا من أجل دفع ضر وجلب خير ؛ لأن اللّه غني عن كل الناس ، وهو الذي لا يجوز عليه شيء من ذلك ، ولكنه أيضا عادل حكيم ، لا يسوي بين الصالح والطالح ، فالكافر والمنافق والعاصي لم يشكروا اللّه تعالى على نعمه ، ولم يؤدوا واجبهم في الإيمان الحق باللّه تعالى ، ولم يصرفوا نعم اللّه في الخير . ولو