وهبة الزحيلي
327
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : في يُخادِعُونَ . . خادِعُهُمْ وفي شَكَرْتُمْ . . شاكِراً جناس اشتقاق . وقوله : ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ ؟ استفهام بمعنى النفي أي لا يعذبكم ما دمتم شكرتم نعم اللّه وآمنتم به . المفردات اللغوية : يُخادِعُونَ اللَّهَ بإظهار خلاف ما أبطنوه من الكفر ، فيدفعوا عنهم أحكامه الدنيوية . من الخداع : وهو إيهام غيرك خلاف حقيقة الشيء . وَهُوَ خادِعُهُمْ مجازيهم على خداعهم ، فيفتضحون في الدنيا باطلاع اللّه نبيه على ما أبطنوه ، ويعاقبون في الآخرة . كُسالى جمع كسلان وهو المتثاقل المتباطئ . يُراؤُنَ النَّاسَ بصلاتهم ، أي يقصدون بعملهم الظهور للناس ليحمدوهم عليه ، وهم في داخلهم غير مقتنعين بما يعملون . وَلا يَذْكُرُونَ أي ولا يصلون . إِلَّا قَلِيلًا أي رياء . مُذَبْذَبِينَ مترددين . بَيْنَ ذلِكَ بين الكفر والإيمان . لا إِلى هؤُلاءِ لا منسوبين إلى الكفار . وَلا إِلى هؤُلاءِ ولا إلى المؤمنين . سَبِيلًا طريقا إلى الهدى . سُلْطاناً مُبِيناً حجة قوية ظاهرة أو برهانا بيّنا على نفاقكم . الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ الدرك : المكان ، والأسفل من النار : هو قعرها . وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً مانعا من العذاب . إِلَّا الَّذِينَ تابُوا من النفاق . وَأَصْلَحُوا عملهم . وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ ووثقوا باللّه . وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ من الرياء . أَجْراً عَظِيماً في الآخرة وهو الجنة . وَكانَ اللَّهُ شاكِراً لأعمال المؤمنين بالإثابة عليها . عَلِيماً بخلقه . المناسبة : الآيات مكملة لما سبقها في تبيان صفات المنافقين وأحوالهم ومواقفهم . التفسير والبيان : إن المنافقين لجهلهم ، وسذاجتهم ، وقلة علمهم وعقلهم ومرضهم النفسي ، وسوء تقديرهم يلجأون إلى الخداع ، فيفعلون ما يفعل المخادع من إظهار الإيمان وإبطان الكفر ، كما تقدم في أول سورة البقرة : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا الآية [ 9 ] ولا شك بأن اللّه لا يخادع ؛ فإنه العالم بالسرائر والضمائر ، ولكنهم