وهبة الزحيلي
319
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
جامِعُ . . جَمِيعاً جناس اشتقاق . بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ أسلوب تهكمي ، لاستعمال لفظ البشارة مكان الإنذار تهكما . أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ استفهام إنكاري ، قصد منه التقريع والتوبيخ . المفردات اللغوية : بَشِّرِ يا محمد أي أنذر ، واستعمل البشارة مكان الإنذار تهكما عَذاباً أَلِيماً مؤلما هو عذاب النار أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أولياء جمع ولي : وهو الناصر والمعين ، واتخذوهم أولياء لما يتوهمون فيهم من القوة . أَ يَبْتَغُونَ يطلبون ، أي لا يجدونها عندهم . فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً في الدنيا والآخرة ولا ينالها إلا أولياؤه وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ القرآن آياتِ اللَّهِ القرآن فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ أي مع الكافرين والمستهزئين . حَتَّى يَخُوضُوا يتحدثوا بحديث آخر . يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ ينتظرون بكم الدوائر ، أي ينتظرون وقوع أمر بكم . فَتْحٌ ظفر وغنيمة أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ في الدين والجهاد ، فأعطونا من الغنيمة وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نصيب من الظفر عليكم أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ نستول عليكم ونقدر على أخذكم وقتلكم ، فأبقينا عليكم ، والمراد : ألم نغلبكم ونتمكن من قتلكم ، فأبقينا عليكم . وَنَمْنَعْكُمْ وألم نمنعكم من المؤمنين أن يظفروا بكم بتخذيلهم ومراسلتكم بأخبارهم ، فلنا عليكم المنّة . فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وبينهم يَوْمَ الْقِيامَةِ بأن يدخلكم الجنة ، ويدخلهم النار . وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا طريقا بالاستئصال في الدنيا ، قال ابن كثير : وذلك بأن يسلطوا عليهم استيلاء استئصال بالكلية ، وإن حصل لهم ظفر في بعض الأحيان على بعض الناس ، فإن العاقبة للمتقين في الدنيا والآخرة « 1 » ، كما قال تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [ غافر 40 / 51 ] . المناسبة : لما أمر اللّه في الآية السابقة بالإيمان باللّه والرسول والكتب المنزلة ، ناسب أن يذكر صنفين خارجين عن الإيمان : الصنف الأول - وهم الذين آمنوا في الظاهر نفاقا ثم عادوا إلى الكفر وماتوا على ضلالهم ، فلا توبة لهم بعد الموت ولا يغفر اللّه
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير : 1 / 567