وهبة الزحيلي

316

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

يحلّ عرضه وعقوبته » « 1 » واللي : المطل ، والواجد : الغني الملئ ، وعرضه : شكايته ، وعقوبته : حبسه . وذكر الفقهاء بعض الأمور المتعلقة بالشهادة للوالدين أو على الوالدين فقالوا : لا خلاف في أن شهادة الولد على الوالدين ( الأب والأم ) ماضية ومقبولة ، ولا يمنع ذلك من برّهما ، بل من برّهما أن يشهد عليهما ، ويخلصهما من الباطل ، وهو معنى قوله تعالى : قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً [ التحريم 66 / 6 ] . وأما الشهادة للوالدين أو شهادتهما للأولاد ففيها خلاف : قال الزهري : كان من مضى من السلف الصالح يجيزون شهادة الوالدين والأخ ، ويتأولون في ذلك قول اللّه تعالى : كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ ، شُهَداءَ لِلَّهِ فلم يكن أحد يتّهم في ذلك من السلف الصالح رضوان اللّه عليهم . ثم ظهرت من الناس أمور حملت الولاة على اتهامهم ، فتركت شهادة من يتّهم ، وصار ذلك لا يجوز في الولد والوالد والأخ والزوج والزوجة ، وهو مذهب الحسن والنخعي والشعبي وشريح ومالك والثوري والشافعي وابن حنبل وأبي حنيفة وأصحابه . وقد أجاز قوم شهادة بعضهم لبعض إذا كانوا عدولا ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنهما ، وبه قال إسحاق والمزني . وأجاز الشافعي شهادة الزوجين بعضهما لبعض ؛ لأنهما أجنبيان ، وإنما بينهما عقد الزوجية ، وهو معرّض للزوال ، والأصل قبول الشهادة إلا حيث خص ، فبقي ما عدا المخصوص على الأصل . وأجيب بأن الزوجية توجب الحنان والمواصلة والألفة والمحبة ، وتتواصل منافع الأملاك بين الزوجين ، فالتهمة قوية ظاهرة . وروى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن « رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ردّ شهادة الخائن والخائنة ، وذي الغمر على أخيه ، ورد شهادة القانع لأهل البيت ،

--> ( 1 ) رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن الشريد بن سويد .