وهبة الزحيلي
299
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : الاستفتاء في الدّين أمر مطلوب شرعا ؛ لقوله تعالى : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [ النحل 16 / 43 ] ، والآية ( 127 ) نزلت للجواب عن الاستفتاء فيما يجب للنساء وما يجب عليهنّ مطلقا ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يسأل عن أحكام كثيرة تتعلّق بالنّساء ، سواء في الميراث وغير ذلك . والمراد بقوله : ما كُتِبَ لَهُنَّ أي ما فرض لهنّ من الميراث أو الصّداق أو النّكاح وما يعم ذلك كله وغيره . وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ : معناه أنهم كانوا يسألون عن أحوال كثيرة ، فما كان منها غير مبيّن الحكم قبل نزول هذه الآية ، ذكر أن اللّه يفتيهم فيه . وما كان منها مبيّن الحكم في الآيات المتقدّمة مثل : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى ( الآية 3 ) أحالهم فيه إلى تلك الآيات ، وذكر أنها تفتيهم فيما عنه يسألون . وقد جعل دلالة الكتاب على الأحكام إفتاء من الكتاب ، إذ يصح القول : إن كتاب اللّه بيّن كذا ، وإن كتاب اللّه أفتى بكذا . واحتجّ بعض الحنفية بقوله تعالى : وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ على أنه يجوز لغير الأب والجدّ تزويج الصغيرة ؛ لأن اللّه ذكر الرغبة في نكاحها ، فاقتضى جوازه . وقال الشافعية : إن اللّه ذكر في هذه الآية ما كانت تفعله الجاهلية على طريق الذّم ، فلا دلالة فيها على ذلك ، على أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحهنّ فعله في حال الصّغر . والخلاصة : إن الآية ترغّب في الإحسان ليتامى النساء بالميراث والصداق والنكاح وغير ذلك ، كما ترغب وتأمر بالإحسان إلى الولدان الضعفاء الصغار ،