وهبة الزحيلي

292

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

سبب النزول : نزول الآية ( 127 ) : وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ : روى البخاري عن عائشة في هذه الآية قالت : هو الرجل تكون عنده اليتيمة هو وليها ووارثها قد شركته في مالها حتى في العذق ( النخلة بحملها ) فيرغب عن أن ينكحها ، ويكره أن يزوجها رجلا ، فيشركه في مالها ، فيعضلها ( يمنعها عن الزواج ) فنزلت . وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي : كان لجابر بنت عم دميمة ، ولها مال ورثته عن أبيها ، وكان جابر يرغب عن نكاحها ، ولا ينكحها خشية أن يذهب الزوج بمالها ، فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فنزلت . سبب نزول الآية ( 128 ) : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ : روى الترمذي عن ابن عباس أنها نزلت بسبب سودة بنت زمعة ، قال : خشيت سودة أن يطلقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : لا تطلّقني وأمسكني ، واجعل يومي منك لعائشة ، ففعل ، فنزلت : فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً فما اصطلحا عليه فهو جائز . قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب . وروى أبو داود والحاكم عن عائشة مثل ذلك . وروى ابن عيينة وسعيد بن منصور عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن رافع بن خديج كانت تحته خولة ابنة محمد بن مسلمة ، فكره من أمرها إما كبرا وإما غيره ، فأراد أن يطلقها ، فقالت : لا تطلقني ، واقسم لي ما شئت ، فجرت السنة بذلك ، ونزلت : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ . وله شاهد موصول أخرجه الحاكم من طريق ابن المسيب عن رافع بن خديج . وروى البخاري والحاكم عن عائشة رضي اللّه عنها : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ