وهبة الزحيلي

289

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

بكرامة تشبه كرامة الخليل عند خليله . والخليل : المخال وهو الذي يخالك أي يوافقك في خلالك ويسايرك في طريقك ، أو يسد خللك كما تسد خلله . قال ثعلب : إنما سمي الخليل خليلا ؛ لأن محبته تتخلل القلب ، فلا تدع فيه خللا إلا ملأته . وقيل : هو بمعنى المفعول كالحبيب بمعنى المحبوب ، وإبراهيم كان محبا للّه وكان محبوبا للّه . وقيل : معناه الاختصاص ، أي اختص إبراهيم في وقته للرسالة . وعلى كل حال ، ليس في اتخاذ اللّه إبراهيم خليلا شيء من المقاربة في حقيقة الذات والصفات . وسبب اتخاذه خليلا إما لإطعامه الطعام أو لأنه التزم أن يكون خادما للرب حتى يموت ، وعن القاسم بن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا ، وإنه لم يكن نبي إلا له خليل ، ألا وإن خليلي أبو بكر » « 1 » . 5 - اللّه مالك السماوات والأرض وخالقهما . ومعنى الآية وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ هنا أنه اتخذ إبراهيم خليلا بحسن طاعته لا لحاجته إلى مخالّته ، ولا للتكثير به والاعتضاد ، وكيف وله ما في السماوات وما في الأرض ، وإنما أكرمه لامتثاله لأمره . 6 - سعة علم اللّه : وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطاً أي أحاط علمه بكل الأشياء .

--> ( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 104 - 105 ، أخرج الحديث الطبراني عن أبي أمامة ، وهو ضعيف .