وهبة الزحيلي

281

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ولما كان هذا التغيير من فعل الشيطان وأثره أمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - فيما رواه أبو داود عن علي في الأضاحي - « أن نستشرف العين والأذن ، ولا نضحّي بعوراء ولا مقابلة ، ولا مدابرة ولا خرقاء ، ولا شرقاء » « 1 » فلم يجز مالك والشافعي وجماعة الفقهاء الأضحية بمقطوعة الأذن أو جلّ الأذن ، أو السكاء : وهي التي خلقت بلا أذن . وأما خصاء البهائم فرخص فيه جماعة من العلماء إذا قصدت فيه المنفعة إما لسمن أو غيره ، وأجاز الجمهور أن يضحى بالخصي . وأما الخصاء في الآدمي فحرام ، لما فيه من ألم عظيم ربما يفضي بصاحبه إلى الهلاك ، وهو مثلة نهى عنها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومؤد إلى قطع النسل المأمور به في قوله عليه السلام فيما رواه عبد الرزاق عن سعيد بن أبي هلال مرسلا : « تناكحوا تكثروا فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة » . والوسم والإشعار في الحيوان من أجل تمييزها عن غيرها مستثنى من نهيه عليه السلام عن شريطة الشيطان . والوسم : الكي بالنار ، ثبت في صحيح مسلم عن أنس قال : « رأيت في يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الميسم وهو يسم إبل الصدقة والفيء وغير ذلك ، حتى يعرف كل مال ، فيؤدى في حقه ، ولا يتجاوز به إلى غيره » . والوسم جائز في كل الأعضاء غير الوجه ؛ لأنه مقر الحسن والجمال ، ولأن به يقوّم الحيوان ، ولما روى مسلم عن جابر قال : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الضرب في الوجه ، وعن الوسم في الوجه » . ومن حالات التغيير الممنوعة حديث ابن مسعود المتقدم في الواشمة

--> ( 1 ) أن نستشرف : نتأمل سلامة العين والأذن من آفة تكون بهما ، وآفة العين : عورها ، وآفة الأذن : قطعها . والمقابلة : المقطوعة طرف الأذن ، والمدابرة : المقطوعة مؤخر الأذن ، والشرقاء : مشقوقة الأذن ، والخرقاء : التي تخرق أذنها السّمة .