وهبة الزحيلي
28
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
[ الحجّ 22 / 78 ] ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعثت بالحنيفية السمحة » « 1 » ، لأنه تعالى وإن حرم علينا بعض النساء ، فقد أباح لنا أكثر النساء ، وهكذا الحلال أكثر من الحرام في كل شيء . وأبان اللّه تعالى سبب التخفيف وهو : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً أي يستميله الهوى والشهوة ، لا سيما في أمر النساء ، ويستثيره الخوف والحزن ، فهو عاجز عن مقاومة الأهواء ، وتحمل مشاق الطاعات ، لذا خفف اللّه عنه التكاليف ، ورخّص له بعض الأحكام . ومن آفات الفسق تأثر أهل بيت الإنسان بالفسق والفجور ؛ لأنه قدوة لهم ، روى الطبراني عن جابر حديثا هو : « عفّوا تعفّ نساؤكم ، وبرّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم » . فقه الحياة أو الأحكام : أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : ثماني آيات نزلت في سورة النساء هي خير لهذه الأمة مما طلعت عليه الشمس وغربت ، وعدّ هذه الآيات الثلاث : يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ إلى قوله : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً . والرابعة : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ النساء 4 / 31 ] . والخامسة : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ [ النساء 4 / 40 ] . والسادسة : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً [ النساء 4 / 110 ] . والسابعة : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ النساء 4 / 48 ] . والثامنة : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ ، أُولئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ [ النساء 4 / 152 ] . دلّت الآيات الثلاثة على ما يأتي :
--> ( 1 ) رواه الخطيب عن جابر ، وهو ضعيف .