وهبة الزحيلي
265
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يدي اللّه : فإذا جادل الوكيل بالخصومة ( المحامي ) لتبرئة المتهم في الحياة الدنيا ، فمن الذي يستطيع المرافعة والدفاع والجدال عن أهل الباطل يوم القيامة ؟ وهو استفهام معناه الإنكار والتوبيخ . ومن يكون وكيلا عليهم ، أي قائما بتدبير أمورهم ؟ فاللّه تعالى قائم بتدبير خلقه ، ولا أحد لهم يقوم بأمرهم إذا أخذهم اللّه بعذابه وأدخلهم النار . 10 - باب التوبة للعصاة والمذنبين مفتوح : لقوله تعالى : وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ ، يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَحِيماً قال ابن عباس : عرض اللّه التوبة على بني أبيرق بهذه الآية . 11 - وبال الذنب وعاقبته على المذنب نفسه : لقوله تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْماً - أي ذنبا - فَإِنَّما يَكْسِبُهُ عَلى نَفْسِهِ أي عاقبته عائدة عليه ، وضرره راجع إليه ؛ لأنه المتضرر في الحقيقة في الدنيا بالتعرض للمصائب ، وفي الآخرة لعذاب جهنم . والكسب : ما يجرّ به الإنسان إلى نفسه نفعا أو يدفع عنه به ضررا . ولهذا لا يسمى فعل الرب تعالى كسبا . 11 - البهتان جريمة عظمي : وهو إلقاء التهمة واختلاق الكذب على البريء ، أو هو أن تستقبل أخاك بأن تقذفه بذنب وهو منه بريء . قال تعالى : وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ، ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً ، فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً فيه تشبيه ، إذ الذنوب ثقل ووزر ، فهي كالمحمولات . وقد قال تعالى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت 29 / 13 ] . قال الطبري : إنما فرق بين الخطيئة والإثم : أن الخطيئة تكون عن عمد وعن غير عمد ، والإثم لا يكون إلا عن عمد .