وهبة الزحيلي
263
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت الآيات طائفة من الأحكام : 1 - تفويض الحكم إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليقضي بين الناس بالحق والعدل حسبما علّمه اللّه وأوحى إليه ، سواء بالنص الصريح أو بالاجتهاد والرأي المعتمد على أصول التشريع . 2 - تأنيب طعمة بن أبيرق ومن آزره من قومه ، وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشّر ، وأسير بن عروة ابن عمّ لهم ؛ لأنهم تعاونوا معه على الباطل لتبرئته من تهمة السرقة : سرقة أدراع وطعام من رفاعة بن زيد في الليل ، ومحاولة إلصاق التهمة بيهودي اسمه : زيد بن السمين . 3 - القانون الذي يحكم به : هو بِما أَراكَ اللَّهُ معناه على قوانين الشرع ؛ إما بوحي ونصّ ، أو بنظر جار على سنن الوحي . وهذا أصل في القياس ، وهو يدل على جواز الاجتهاد للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى أنه في رأي القرطبي إذا رأى شيئا أصاب ؛ لأن اللّه تعالى أراه ذلك ، وقد ضمن اللّه تعالى لأنبيائه العصمة ؛ فأما أحدنا إذا رأى شيئا فلا قطع فيما رآه . 4 - دل قوله تعالى : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً على أن النيابة أو الوكالة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز ، فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محقّ ، وقد نهى اللّه عز وجل في هذه الآية رسوله عن معاضدة أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة . 5 - قال العلماء : لا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريق منهم فريقا عنهم ، ليحموهم ويدافعوا عنهم ؛ فإن هذا قد وقع على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفيهم نزل قوله تعالى : وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً وقوله : وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ .