وهبة الزحيلي

246

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

صحاح ثابتة ، فعلى أي حديث منها صلّى المصلّي صلاة الخوف أجزأه إن شاء اللّه « 1 » . وأذكر هنا أقوال الفقهاء بصفتها نموذجا عمليا مطبّقا بين المسلمين ، ويمكن تأويل الآية بما يوافق هذه الأقوال : 1 - ذهب أبو حنيفة ومحمد رحمهما اللّه إلى الكيفية التالية لصلاة الخوف وهي : أن يقسم الإمام القوم طائفتين : تقوم طائفة مع الإمام ، وطائفة إزاء العدوّ ، فيصلّي بهم ركعة وسجدتين ، ثم ينصرفون إلى مقام أصحابهم ، ثم تأتي الطائفة الأخرى التي بإزاء العدوّ ، فيصلّي بهم الإمام ركعة وسجدتين ويسلّم هو ، ولم يسلّموا ؛ لأنهم مسبوقون ، وإنما يذهبون مشاة للحراسة في وجه العدو ، ثم تجيء الطائفة الأولى إلى مكانها الأول ، أو تصلي في مكانها تقليلا للمشي ، فتتمم صلاتها وحدها بغير قراءة ؛ لأنهم في حكم اللاحقين ، ثم تشهدوا ، وسلموا ، وعادوا لحراسة العدوّ . ثم تأتي الطائفة الثانية ، فتتمم صلاتها بقراءة سورة مع الفاتحة ؛ لأنهم لم يدخلوا مع الإمام في أول الصلاة ، فاعتبروا في حكم السابقين . وهذه الكيفية مروية عن الزهري عن سالم عن أبيه : وهي أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى بإحدى الطائفتين ركعة ، والطائفة الأخرى مواجهة للعدو ، ثم انصرفوا وقاموا في مقام أولئك ، وجاء أولئك فصلّى بهم ركعة أخرى ثم سلّم ، ثم قام هؤلاء ، فقضوا ركعتهم ، وهؤلاء فقضوا ركعتهم . وروي مثله أيضا عن نافع ، وابن عمر في حديث متفق عليه ، وابن عباس . 2 - قال عبد الرّحمن بن أبي ليلى : إذا كان العدوّ بينهم وبين القبلة ، جعل

--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 365 وما بعدها .