وهبة الزحيلي
244
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
عند الحنابلة ؛ لأن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم داوم عليه . وهو عند الشافعية أفضل من الإتمام إذا وجد في نفسه كراهة القصر ، أو إذا بلغ ثلاث مراحل عند الحنفية تقدر ب 96 كم ، اتّباعا للسّنة ، وخروجا من خلاف من أوجبه كأبي حنيفة . والسفر المبيح للقصر : هو السفر الطويل الذي تلحق به المشقة غالبا ، وهو عند الحنفية بمقدار ثلاثة أيام تقدر ب 96 كم ، عملا بقول عثمان وابن مسعود وحذيفة ، وبالأدلّة السابقة . وعند الجمهور : بمقدار ثمانية وأربعين ميلا هاشمية أو مرحلتين وهما سير يومين بلا ليلة معتدلين أو ليلتين بلا يوم معتدلتين ، أو أربعة برد وهي ستة عشر فرسخا ؛ لأن ابن عمر وابن عباس كانا يفطران ويقصران في أربعة برد ، تقدر ب 89 كم . وأجمع الناس على جواز القصر في الجهاد والحج والعمرة ونحوها من صلة رحم وإحياء نفس ، واختلفوا فيما سوى ذلك . فالجمهور : على جواز القصر في السفر المباح كالتّجارة ونحوها ؛ لقول ابن مسعود : لا تقصر الصلاة إلا في حج أو جهاد ، ولا قصر في سفر المعصية ، كالباغي وقاطع الطريق وما في معناهما . وأباح أبو حنيفة والأوزاعي القصر في جميع ذلك ، فيصحّ القصر ولو لعاص بسفره . واختلفوا متى يقصر المسافر ؟ فالجمهور على أن المسافر لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية ، وحينئذ هو ضارب في الأرض . وروي عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا ، فصلّى بهم ركعتين في منزله ، وفيهم الأسود بن يزيد وغير واحد من أصحاب ابن مسعود ، وبه قال