وهبة الزحيلي
233
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
انقطعت بالفتح هي القصد إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حيث كان ، فإن بقي في دار الحرب عصى ، ويختلف في حاله كما تقدم بيانه . الثاني - الخروج من أرض البدعة : قال ابن القاسم : سمعت مالكا يقول : لا يحلّ لأحد أن يقيم ببلد يسبّ فيها السلف . قال ابن العربي : وهذا صحيح ؛ فإن المنكر إذا لم تقدر على تغييره فزل عنه ، قال اللّه تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا ، فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ، حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [ الأنعام 6 / 68 ] . الثالث - الخروج عن أرض غلب عليها الحرام : فإن طلب الحلال فرض على كل مسلم . الرابع - الفرار من الإذاية في البدن : وذلك فضل من اللّه عز وجل أرخص فيه ، فإذا خشي المرء على نفسه في موضع فقد أذن اللّه سبحانه له في الخروج عنه ، والفرار بنفسه ؛ ليخلّصها عن ذلك المحذور . الخامس - خوف المرض في البلاد الوخمة والخروج منها إلى الأرض النّزهة . وقد أذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للرّعاء حين استوخموا المدينة أن يتنزهوا إلى المسرح ، فيكونوا فيه حتى يصحّوا . وقد استثني من ذلك الخروج من الطاعون ، فمنع اللّه سبحانه منه بالحديث الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، بيد أني رأيت علماءنا قالوا : هو مكروه . السادس - الفرار خوف الإذاية في المال ؛ فإن حرمة مال المسلم كحرمة دمه ، والأهل مثله أو آكد « 1 » .
--> ( 1 ) أحكام القرآن : 1 / 484 - 486 ، وانظر تفسير القرطبي : 5 / 349 وما بعدها .