وهبة الزحيلي

227

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

قد أسلموا ، وكانوا يخفون الإسلام ، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدر ، فأصيب بعضهم ، فقال المسلمون : هؤلاء كانوا مسلمين ، فأكرهوا فاستغفروا لهم ، فنزلت : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ الآية ، فكتبوا بها إلى من بقي بمكة منهم ، وأنه لا عذر لهم ، فخرجوا ، فلحق بهم المشركون ، ففتنوهم فرجعوا فنزلت : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ ، فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ [ العنكبوت 29 / 10 ] فكتب إليهم المسلمون بذلك ، فتحزنوا ، فنزلت : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [ النحل 16 / 110 ] الآية ، فكتبوا إليهم بذلك ، فخرجوا ، فلحقوهم ، فنجا من نجا ، وقتل من قتل . سبب نزول الآية ( 100 ) : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ : أخرج ابن أبي حاتم وأبو يعلى بسند جيد عن ابن عباس قال : خرج ضمرة بن جندب من بيته مهاجرا فقال لأهله : احملوني ، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزل الوحي : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً الآية . ويقال : كان جندب بن ضمرة من بني ليث من المستضعفين بمكة ، وكان مريضا ، فلما سمع ما أنزل اللّه في الهجرة ، قال : أخرجوني ، فهيئ له فراش ، ثم وضع عليه ، وخرج به ، فمات في الطريق بالتنعيم « 1 » ، فأنزل اللّه فيه : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً الآية « 2 » . المناسبة : لما ذكر اللّه تعالى في الآية السابقة تفضيل المجاهدين في سبيل اللّه على

--> ( 1 ) التنعيم : موضع قرب مكة في الحل ، يعرف بمسجد عائشة ، منه يحرم المعتمر بالعمرة . ( 2 ) تفسير القرطبي : 5 / 349