وهبة الزحيلي
224
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الفعل . وقيل : يعطى أجره من غير تضعيف ، فيفضله الغازي بالتضعيف للمباشرة . قال القرطبي : والقول الأول أصح إن شاء اللّه للحديث الصحيح في ذلك : « إن بالمدينة رجالا » « 1 » . 2 - تمسك بعض العلماء بهذه الآية بأن أهل الديوان أعظم أجرا من أهل التطوع ؛ لأن أهل الديوان لما كانوا متملّكين بالعطاء ، ويصرّفون في الشدائد ، وتروّعهم البعوث والأوامر ، كانوا أعظم من المتطوع ؛ لسكون جأشه ونعمة باله في الصوائف ( الغزو في الصيف ) الكبار ونحوها . 3 - احتج بعضهم أيضا بهذه الآية على أن الغنى أفضل من الفقر ؛ لذكر اللّه تعالى المال الذي يوصل به إلى صالح الأعمال . وعلى كل للعلماء آراء ثلاثة في هذه المسألة : فذهب قوم إلى تفضيل الغني ؛ لأن الغني مقتدر والفقير عاجز ، والقدرة أفضل من العجز . وهذا أولى لقولهم : الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر . وذهب آخرون إلى تفضيل الفقر ؛ لأن الفقير تارك والغني ملابس ، وترك الدنيا أفضل من ملابستها أي مخالطتها والانخراط في شهواتها . وذهب آخرون إلى تفضيل التوسط بين الأمرين : بأن يخرج عن حدّ الفقر إلى أدنى مراتب الغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين ، وليسلم من مذمة الحالين . 4 - فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً ثم قال : دَرَجاتٍ مِنْهُ . . فقال قوم : التفضيل بالدرجة ، ثم بالدرجات إنما هو مبالغة وبيان وتأكيد . وقيل : فضل اللّه المجاهدين على القاعدين أصحاب الأعذار بدرجة واحدة ، وفضل اللّه المجاهدين على القاعدين من غير عذر درجات .
--> ( 1 ) تفسير القرطبي : 5 / 342