وهبة الزحيلي
215
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
سريّة فيها المقداد ، فلما أتوا القوم ، وجدهم قد تفرّقوا ، وبقي رجل له مال كثير ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، فقتله المقداد ، فقال له النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كيف لك بلا إله إلا اللّه غدا ؟ » وأنزل اللّه هذه الآية . 3 - وأخرج أحمد والطبراني وغيرهما عن عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي قال : بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلّم بن جثّامة ، فمرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي ، فسلّم علينا ، فحمل عليه محلّم ، فقتله ، فلما قدمنا على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخبرناه الخبر ، نزل فينا القرآن : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الآية . وأخرج ابن جرير من حديث ابن عمر نحوه . 4 - وروى الثعلبي عن ابن عباس أن اسم المقتول مرداس بن نهيك الغطفاني من أهل فدك ، وأن اسم القاتل أسامة بن زيد ، وأن اسم أمير السّريّة غالب بن فضالة الليثي ، وأن قوم مرداس لما انهزموا بقي هو وحده ، وكان ألجأ غنمه بجبل ، فلما لحقوه قال : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، السلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد ، فلما رجعوا نزلت الآية . ولا مانع من تعدد أسباب النزول ، سواء بعد إعلان صاحب الغنم التحية الإسلامية ( كما في رقم 1 ، 3 ) أو اتّقاء للسلاح في الحرب ، وكان القاتل المقداد ( رقم 2 ) أو محلّم ( رقم 3 ) أو أسامة ( رقم 4 ) ، وكان النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ الآية على أصحاب كل واقعة . قال القرطبي : الذي عليه الأكثر وهو في سير ابن إسحاق ومصنّف أبي داود والإستيعاب لابن عبد البرّ : أن القاتل محلّم بن جثّامة ، والمقتول عامر بن الأضبط .