وهبة الزحيلي
209
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أوجبها اللّه في كفارة الظهار . وهناك اختلافات في شأن إعتاق الرّقبة لا داعي لذكرها في عصرنا الآن . 4 - الواجب الثاني في القتل الخطأ هو الدّية : وهي ما يعطى عوضا عن دم القتيل إلى وليه . والمسلّمة : المدفوعة المؤداة ، ولم يعين اللّه في كتابه ما يعطى في الدّية ، وإنما في الآية إيجاب الدّية مطلقا ، وليس فيها إيجابها على العاقلة أو على القاتل ، وإنما أخذ ذلك من السّنّة ، وقد بيّنت ذلك . 5 - دلّ قوله : إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا على جواز العفو عن الدّية ، والتّصدّق : الإعطاء ؛ والمراد : إلا أن يبرئ الأولياء ورثة المقتول مما أوجب اللّه لهم من الدّية على عاقلة القاتل . أما الكفارة التي هي للّه تعالى فلا تسقط بإبرائهم ؛ لأنه أتلف شخصا في عبادة اللّه سبحانه ، فعليه أن يخلّص آخر لعبادة ربّه . وإنما تسقط الدّية التي هي حقّ لهم . وتجب الكفارة في مال الجاني ولا يتحملها أحد عنه . 6 - فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ : موضوعها المؤمن يقتل في بلاد الكفار أو في حروبهم على أنه من الكفار ، ففي المشهور من قول مالك ، وقول أبي حنيفة : إن كان هذا المقتول رجلا مؤمنا قد آمن وبقي في قومه وهم كفرة ، فلا دية له ، وإنما كفارته تحرير الرقبة ؛ لأن أولياء القتيل كفار ، فلا يصح أن تدفع إليهم فيتقووا بها ، ولأن حرمة هذا الذي آمن ولم يهاجر قليلة ، فلا دية ؛ لقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا [ الأنفال 8 / 72 ] . فإن قتل المؤمن في بلاد المسلمين وقومه حرب ، ففيه الدّية لبيت المال والكفارة « 1 » .
--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 240 وما بعدها .