وهبة الزحيلي
205
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
كل من آمن في دار الحرب ولم يعلم المسلمون بإيمانه حين قتله ، فلا دية لهم ، وعلى القاتل تحرير رقبة مؤمنة فقط . وأما إن كان المقتول من قوم معاهدين للمسلمين على السلم ، كأهل الذّمّة أو الهدنة ، فلهم دية قتيلهم . والواجب في قتل المعاهد المؤمن أو الكافر دية كاملة وتحرير رقبة مؤمنة أيضا . وهذا رأي أبي حنيفة ، لظاهر الآية في أهل الميثاق ، وهم المعاهدون وأهل الذّمة ، ولأنه يسوّى في القصاص بين المسلم والذّمّي ، فيسوّى بينهما في الدّية . وقال مالك : دية المعاهدين نصف دية المسلمين في الخطأ والعمد ، لما روى أحمد والترمذي أنّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عقل - دية - الكافر نصف دية المسلم » ، و عن عمرو بن شعيب عن أبيه أنه قال : كانت الدّيات على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثمانمائة دينار ، وثمانية آلاف درهم ، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلمين ، قال : فكان ذلك حتى استخلف عمر فقام خطيبا فقال : إن الإبل قد غلت ، ففرضها عمر على أهل الورق اثني عشر ألف درهم ، وعلى أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل البقر مائتي بقرة ، وعلى أهل الشاء ألفي شاة ، وعلى أهل الحلل مائتي حلة ، وترك دية أهل الذّمّة لم يرفع فيها شيئا . وقد روى أهل السّنن الأربعة عنه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن دية المعاهد نصف دية المسلم » . وروي عن أحمد : أن ديته كدية المسلم إن قتل عمدا ، وإلا فنصف ديته . وقال الشافعي : ديته ثلث دية المسلم في الخطأ والعمد ؛ لأنه أقل ما قيل في المسألة ، ولأن عمر جعل ديته أربعة آلاف ، وهي ثلث دية المسلم . وتأخذ الدّية ورثة المقتول ، وهي كميراث ، يقضى منها الدّين ، وتنفذ منها الوصايا ، وتقسم على الورثة ، روي أن امرأة جاءت تطلب نصيبها من دية الزوج ، فقال عمر : لا أعلم لك شيئا ، إنما الدّية للعصبة الذين يعقلون عنه ،