وهبة الزحيلي

202

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

- قصاص يجب عليه - إلا أن يرضى أولياء المقتول ، وإن في النفس الدّية مائة من الإبل . . ثم قال : وعلى أهل الذهب ألف دينار » أي أن جنس الدّية بحسب رأس المال الشائع عند أهلها ، فعلى أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الفضة عشرة آلاف درهم عند الحنفية ، واثنا عشر ألف درهم عند الجمهور ، وعلى أهل الإبل مائة ، وقال الشافعي : لا تؤخذ من أهل الذهب ولا من أهل الورق ( الفضة ) إلا قيمة الإبل بالغة ما بلغت . وإنما تجب دية الإبل أخماسا ، كما روى الإمام أحمد وأصحاب السّنن عن ابن مسعود ، قال : « قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في دية الخطأ عشرين بنت مخاض ، وعشرين بني مخاض ذكورا ، وعشرين بنت لبون ، وعشرين جذعة وعشرين حقّة » . وهذا مذهب أحمد ومالك والشافعي ، وكذا عند أبي حنيفة إلا أنه يجعل مكان ابن اللبون : ابن مخاض « 1 » . وأما دية شبه العمد في رأي الحنفية فهي مثلثة : أربعون خلفة ( حامل ) وثلاثون حقّة ، وثلاثون جذعة « 2 » . ومالك لا يقول بشبه العمد إلا في قتل الوالد ولده . وأما ديّة العمد فما اتّفق عليه عند أبي حنيفة ومالك في المشهور من قوله . وأما عند الشافعي فكدية شبه العمد . ودية الخطأ على العاقلة ، وهي عند علماء الحجاز : قرابة القاتل من جهة أبيه ، وهم عصبته ؛ لأن الناس تعاقلوا في زمن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وفي زمن أبي بكر ، ولم يكن هناك ديوان . وعند الحنفية : العاقلة : هم أهل ديوان القاتل ، على النحو الذي نظمه

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص : 1 / 232 - 233 ( 2 ) المرجع السابق : ص 234