وهبة الزحيلي
199
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً : إطناب . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مجاز مرسل في رَقَبَةٍ من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل . المفردات اللغوية : خَطَأً أي مخطئا في قتله بغير قصد للقتل وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً بأن قصد رمي غيره كصيد أو شجرة ، فأصابه أو ضربه بما لا يقتل غالبا . فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ أي عتق مملوك مُؤْمِنَةٍ أي عليه نفس مؤمنة وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ أي مؤداة إلى ورثة المقتول ، والدية : مال يدفع لأهل القتيل عوضا عنه أَنْ يَصَّدَّقُوا أن يتصدقوا عليه بها بأن يعفوا عنها . مِيثاقٌ عهد كأهل الذمة أو الأمان أو الصلح فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الرقبة بأن فقدها أو فقد ثمنها مُتَتابِعَيْنِ شهرين قمريين لا يتخللهما فطر إلا لعذر شرعي . ولم يذكر اللّه تعالى الانتقال إلى الطعام كالظهار ، وبه أخذ الشافعي في أصح قوليه تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ تطهيرا لأنفسكم ولأما لجرحكم عَلِيماً بخلقه حَكِيماً فيما دبره لهم . سبب النزول : نزول الآية ( 92 ) : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ : أخرج ابن جرير عن عكرمة قال : كان الحارث بن يزيد من بني عامر بن لؤي يعذب عيّاش بن أبي ربيعة مع أبي جهل ، ثم خرج الحارث مهاجرا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلقيه عيّاش بالحرّة ، فعلاه بالسيف ، وهو يحسب أنه كافر ، ثم جاء إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأخبره فنزلت : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً الآية . نزول الآية ( 93 ) : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً : أخرج ابن جرير من طريق ابن جريج عن عكرمة أن رجلا من الأنصار قتل أخا مقيس بن صبابة ، فأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم