وهبة الزحيلي

185

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وجل في حديثه وخبره ، ووعده ووعيده ، فلا إله إلا هو ، ولا رب سواه ؛ إذ كلامه تعالى عن علم محيط بسائر الكائنات ، كما قال : لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ طه 20 / 52 ] . فقه الحياة أو الأحكام : تضمنت الآيات آدابا وأحكاما مهمة هي : 1 - إباحة الشفاعة الحسنة ، أي الموصلة إلى الحق ، غير المقترنة بالرشوة ، وتحريم الشفاعة السيئة ، أي التي فيها التعاون على الباطل أو الإثم والعدوان ، أو المسقطة لحد من حدود اللّه ، أو المضيعة لحق من الحقوق ، أو المصحوبة بالرشوة . والحسنة فيما استحسنه الشرع ورضيه أي في البر والطاعة ، والسيئة فيما كرهه الشرع أو حرمه أي في المعاصي . 2 - الترغيب في التحية والسلام على من عرفت ومن لم تعرف ، وعن النخعي : « السلام سنة ، والرد فريضة » وكلما كان الرد أفضل كان الثواب أكثر ، فالسلام وحده من المسلّم والمجيب له من الأجر عشر حسنات ، وضم الرحمة إليه : له عشرون حسنة ، وضم : « وبركاته » له ثلاثون حسنة كما روى النسائي عن عمران بن حصين . وعن ابن عباس : « الرد واجب ، وما من رجل يمر على قوم مسلمين ، فيسلم عليهم ولا يردون عليه ، إلا نزع عنهم روح القدس ، وردت عليه الملائكة » وروى ابن جرير عن ابن عباس أيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من سلم عليك من خلق اللّه فاردد عليه ، وإن كان مجوسيا ، فإن اللّه يقول : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها [ النساء 4 / 86 ] . ومن قال لخصمه : السلام عليكم ، فقد أمنه على نفسه . والسنة أن يسلم القادم ، والراكب - لعلو مرتبته - على الماشي ، والماشي على