وهبة الزحيلي
181
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
اليهود والنصارى الانضمام لدار الإسلام ودفع الجزية ، وترك بعضهم ديارهم دون قتال ، فكفّ اللّه بأسهم عن المؤمنين . الشفاعة الحسنة ورد التحية وإثبات البعث والتوحيد [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 85 إلى 87 ] مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً ( 86 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً ( 87 ) الإعراب : لَيَجْمَعَنَّكُمْ : اللام موطئة للقسم ، فقوله : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ خبر ، وقوله : لَيَجْمَعَنَّكُمْ قسم ، وكل لام بعدها نون مشددة فهي لام القسم . المفردات اللغوية : مَنْ يَشْفَعْ يتوسط في أمر لقضائه ، بأن ينضم إلى آخر ناصرا له في طلبه نَصِيبٌ حظ من الأجر كِفْلٌ نصيب مكفول من الوزر مُقِيتاً حافظا ومقتدرا ، فيجازي كل أحد بما عمل . بِتَحِيَّةٍ مصدر حيّاه بأن قال له : حيّاك اللّه أو سلام عليكم ، والتحية في الأصل : الدعاء بالحياة ، ثم صار اسما لكل دعاء بالخير في الصباح أو المساء ، وجعل الشرع تحية المسلمين : « السلام عليكم » إشارة إلى أن شعار الإسلام : السلام والأمان والمحبة حَسِيباً محاسبا على العمل ، فيجازي عليه ، وقد يراد به المكافئ لا رَيْبَ فِيهِ لا شك فيه وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً أي لا أحد أصدق قولا من اللّه .