وهبة الزحيلي
175
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأمر . وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالإسلام . وَرَحْمَتُهُ لكم بالقرآن . لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ فيما يأمركم به من الفواحش . سبب النزول : روى مسلم عن عمر بن الخطاب قال : لما اعتزل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه ، دخلت المسجد ، فإذا الناس ينكتون بالحصى ، ويقولون : طلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نساءه ، فقمت على باب المسجد ، فناديت بأعلى صوتي : لم يطلق نساءه ، ونزلت هذه الآية : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ ، أَذاعُوا بِهِ ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ، لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر . قال ابن جرير الطبري : إن هذه الآية نزلت في الطائفة التي كانت تبيّت غير ما يقول لها الرسول أو تقول له . اه . وذكر السيوطي : نزلت الآية في جماعة من المنافقين أو في ضعفاء المؤمنين كانوا يفعلون ذلك ، فتضعف قلوب المؤمنين ، ويتأذى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . والظاهر لدي ما يقوله السيوطي ؛ فإن إشاعة الأخبار وترويج الإشاعات إما أن تكون من المنافقين أعداء الأمة بقصد سئ ، وإما أن تكون من ضعاف الإيمان وعوام الناس الجهلة بقصد حسن . وربما كان موقف عمر أحد أسباب النزول . قال الزمخشري : هم ناس من ضعفة المسلمين الذين لم تكن فيهم خبرة بالأحوال ، ولا استبطان للأمور ، كانوا إذا بلغهم خبر عن سرايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أمن وسلامة ، أو خوف وخلل ، أذاعوا به ، وكانت إذاعتهم مفسدة « 1 » .
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 412