وهبة الزحيلي

173

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

1 - وجوب طاعة الرسول ، وأن طاعته طاعة للّه تعالى . 2 - المعرض عن طاعة الرسول متبع هواه ، منقاد لشهواته ، مضيع لصلحته ، يقود نفسه إلى الهاوية في الدنيا ونار جهنم في الآخرة . 3 - مراوغة المنافقين مكشوفة ، فهم يقولون عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أمرنا طاعة ، أو نطيع طاعة ، أو أمرك طاعة ، ثم يظهرون بسرعة نقيض ما يقولون . وهذا موقف يأباه صغار الناس وجهالهم وسفهاؤهم ، فقولهم ذلك أمام النبي ليس بنافع ؛ لأن من لم يعتقد الطاعة ليس بمطيع حقيقة ، والعبرة بالنتائج ، فثبت أن الطاعة بالاعتقاد مع وجودها فعلا . ولم يحصد هؤلاء المنافقون من موقفهم هذا أي شيء ، وإنما هو على العكس كان سبب افتضاح شأنهم في الدنيا أمام الناس ، وسبب دمارهم وإهلاكهم في الآخرة ؛ لأن اللّه تعالى يثبته في صحائف أعمالهم ، ليجازيهم عليه . لذا لا داعي للاهتمام بشأنهم ، وقد أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالإعراض عنهم ، وتفويض أمره إلى اللّه تعالى والتوكل عليه والثقة به في النصر على عدوه ، فهو نعم المولى ونعم الوكيل . 4 - وجوب تدبر القرآن لمعرفة معانيه ، هذا أمر مفروض على كل مسلم ، ولا تكفيه التلاوة من غير تأمل ونظر في معانيه وأهدافه . وفيه دليل على الأمر بالنظر والاستدلال ، وإبطال التقليد في العقائد وأصول الدين . كما أن فيه دليلا على إثبات القياس . 5 - ليس المراد من قوله اخْتِلافاً كَثِيراً اختلاف ألفاظ القراءات وألفاظ الأمثال والدلالات ، ومقادير السور والآيات ، وإنما أراد اختلاف التناقض والتفاوت في المستوى البلاغي والنظم المعجز ، وفي المعاني والأفكار ، وفي الأخبار والمغيبات ، وفي أصول تنظيم الحياة .