وهبة الزحيلي
167
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا : هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ : نزلت هذه الآية في رأي المفسّرين وعلماء التأويل كابن عباس وغيره في اليهود والمنافقين ، وذلك أنهم لما قدم عليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة ، قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه . 5 - الشدّة والرّخاء والظفر والهزيمة من عند اللّه ، أي بقضاء اللّه وقدره ، ومن خلقه وإيجاده . 6 - ما أصابكم يا معشر الناس من خصب واتّساع رزق فمن تفضل اللّه عليكم ، وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم ، أي من أجل ذنوبكم ، وقع ذلك بكم ، كما قال الحسن البصري والسّدّي وغيرهما . والجهّال هم الذين أخطئوا في فهم آية : قُلْ : كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ على أن الحسنة والسيئة من اللّه دون خلقه ، ومصدر الخطأ أنهم فسّروا السّيئة بالمعصية ، وليست كذلك ، فإن المراد بالسّيئة شيء معين وهو القحط والجدب ونحوه . ولأنه لو كان المراد بالحسنة فعل المحسن وبالسيئة فعل المسئ ، لكان يقول : ما أصبت من حسنة ، وما أصبت من سيئة ؛ لأنه الفاعل للحسنة والسيئة جميعا ، فلا يضاف إليه إلا بفعله لهما ، لا بفعل غيره . 7 - النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذو رسالة سماوية إلهية موحى إليه بها ، وكفى باللّه شهيدا على صدق رسالة نبيّه وأنه صادق . طاعة الرسول طاعة للّه وتدبّر القرآن وكونه من عند اللّه [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 80 إلى 82 ] مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ( 80 ) وَيَقُولُونَ طاعَةٌ فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 81 ) أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 )