وهبة الزحيلي
16
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الأمة مؤمنة لقوله : مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ فلا يحل نكاح الإماء الكافرات ولو عدم الرجل مهر الحرة وخاف الوقوع في الزنى . وَأَنْ تَصْبِرُوا عن نكاح المملوكات خَيْرٌ لَكُمْ لئلا يصير الولد رقيقا . المناسبة : هذه الآية تابعة لما قبلها ، تبيّن حكم التّزوج بالإماء وحكم عقوبتهن عند ارتكاب الفاحشة ، بعد أن بيّنت الآية المتقدّمة إباحة الزواج بكل النّساء الأجنبيّات غير المحرّمات ، فلما بيّن اللّه من لا يحل من النّساء ومن يحلّ منهنّ ، بيّن لنا هنا فيمن يحلّ أنه متى يحلّ ، وعلى أي وجه يحلّ ؟ التفسير والبيان : ومن لم يجد لديه زيادة في المال والسعة ليتمكن من الزواج بالحرائر ، فله أن يتزوج بالإماء ، وعبّر عنهنّ بالفتيات تكريما لهنّ وإرشادا لمناداة الأمة والعبد بلفظ الفتاة والفتى ، روى البخاري أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يقولنّ أحدكم عبدي أمتي ، ولا يقل المملوك : ربّي ، ليقل المالك : فتاي وفتاتي ، وليقل المملوك : سيدي وسيدتي ، فإنكم المملوكون ، والرّب : هو اللّه عزّ وجلّ » . والمراد بالمحصنات هنا : الحرائر بدليل مقابلتهن بالمملوكات ، وشأن الحرّة الإحصان ، كما أن شأن الأمة البغاء ، لذا قالت هند للنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سبيل التعجب : أو تزني الحرّة ؟ وظاهر الآية يدلّ على أن زواج الإماء مشروط بشروط ثلاثة : الأول - ألا يجد الزّوج صداق الحرّة . الثاني - أن يخشى العنت أي الوقوع في الزنى . الثالث - أن تكون الأمة المتزوّج بها مؤمنة غير كافرة .